المحقق الحلي
487
شرائع الإسلام
أربعة ( 137 ) ، وقيل : ثلاثة ، وهو أشبه أخذا بالمتيقن . وكذا لو قال : ضعف ضعف نصيبه . الرابعة : إذا أوصى بثلثه للفقراء ، وله أموال متفرقة ، جاز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه . ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا ويدفع إلى الموجودين في البلد . فلا يجب تتبع من غاب ، وهل يجب أن يعطي ثلاثة ( 138 ) فصاعدا ؟ قيل : نعم ، وهو الأشبه ، عملا بمقتضى اللفظ . وكذا لو قال : أعتقوا رقابا ، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد إلا أن يقصر ثلث مال الموصي ( 139 ) الخامسة : إذا أوصى لإنسان بعبد معين ، ولآخر بتمام الثلث ( 140 ) ، ثم حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له ، كان للموصى له الآخر تكملة الثلث ، بما وضع قيمة العبد صحيحا ، لأنه قصد عطية التكملة والعبد صحيح . وكذا لو مات العبد قبل موت الموصي ، بطلت الوصية ، وأعطي الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح ( 141 ) . ولو كانت قيمة العبد بقدر الثلث ، بطلت الوصية للآخر . السادسة : إذا أوصى له بأبيه ، فقبل الوصية وهو مريض ( 142 ) ، عتق عليه من أصل المال إجماعا منا ، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه ، وهنا لم يخرجه بل بالقبول ملكه ، وانعتق عليه تبعا لملكه . السابعة : إذا أوصى له بدار ، فانهدمت وصارت براحا ( 143 ) ، ثم مات الموصي ، بطلت الوصية ، لأنها خرجت عن اسم الدار ، وفيه تردد . الثامنة : إذا قال : أعطوا زيدا والفقراء كذا ، كان لزيد النصف من الوصية . وقيل :
--> ( 137 ) أي : أربع مرات بقدر نصيب الولد ، فلو كان نصيب الولد دينارا واحدا ، كان ضعفاه أربعة دنانير ( وقيل ثلاثة ) لأن بعض أهل اللغة قال : ( ضعفا الشئ : هو ومثلاه ) ( وكذا لو قال ضعف ضعف ) لأنه بمنزلة : ضعفاه . ( 138 ) أي : إلى ثلاثة فقراء ، بأن لا يجوز إعطاء كل الثلث لفقير واحد ، أو فقيرين فقط ( عملا بمقتضى اللفظ ) لأن ظاهر لفظ ( الفقراء ) وهو الجمع إنه ثلاثة وأكثر . ( 139 ) أي : يكون الثلث أقل من عتق ثلاثة رقاب . ( 140 ) يعني : قال أعطوا زيدا هذا العبد ، وباقي الثلث إلى عمرو ، ثم عات العبد بكسر أو مرض ، أو نحوهما وصارت قيمته من مئة دينار إلى ثمانين دينارا ، وجعل من الثلث عشرون دينارا ، على العبد وأعطى لزيد مع العبد ، وباقي الثلث إلى عمرو . ( 141 ) فلو كانت قيمة ذاك العبد وهو صحيح بمئة دينار ، أعطى الزائد عن مئة إلى تمام الثلث إلى عمرو . ( 142 ) مثاله : أبو زيد عبد عند عمرو ، فأوصى عمرو أن يعطى هذا العبد لزيد وكان زيد مريضا مرض الموت ، فقبل الوصية ، ثم مات الموصي ( عمرو ) وانتقل أبو زيد إلى زيد ، انعتق الأب وإن كان أكثر قيمة من الثلث مال زيد . ( 143 ) أي : أرضا خالية ( وفيه تردد ) لاحتمال أن تكون الوصية بالأرض ، وبالبناء ، فإذا زال البناء بقيت الأرض على الوصية .